حوليات القطط
و
جدلية النزوح عن الحاوية
-1-
دائماً
نجلس كنديمين :
أنا أقرقع بخمرتي، وهي تقرع الدمع مع الجدران …
ودائماً
تنبعث الموسيقا من أنين الأقداح، فتسدل فوق وجهينا الستارة، نختفي حينا وحيناً نتبادل الحضور، ثم أدلق ذرات " العرق " في حلقي، وأغادرها ..
* * * * * *
ـ 2 ـ
التقينا كعابرين،
كنت ثملاً،
أتأبط الشارع الذي يقودني إلى منزلي، والقطط تموء داخل حاوية القمامة .
ـ قلت لزوجتي : أه كم عينيها ساحرتين!!..
تبعثرت الأحرف بين الجمل القادمة من " التلفاز " وهو يعلن عن سقوط النظام الشيوعي في رومانيا ..
ابتسمت زوجتي وهي تتثاءب، انزلقتُ ـ كثعبان ـ تحت الوسادة، ونمت …
***************
ـ3 ـ
دائماً
وكأي رجل من بقايا حركات التحرر، أبحث عبر الشاشة السحرية، عن طفل يهدد الفولاذ بحجر، ثم أُعلن جهراً أن الدنيا مازالت بخير مادام هناك من يقول :
ـ لا للموت ..
ودائماً
تُذكرني ابنتي الصغرى باقتراب موعدي مع المقهى ، ثم تهمس لأختها :
ـ حلقة " السوبر ستار " في هذا اليوم ستكون حاسمة ..
ودائماً
أخرج - من منزلي - خاوياً إلاّ من جسدي .. تستقبلني حاوية القمامة بالمواء .. أتجاهل رائحتها.. أعبر إلى الشارع الآخر علّني أرى العينين الساحرتين، وعندما أرى باب الدار مغلقاً يتباطأ نبضي.. أجرُّ قدميَّ قاصداً حي "محي الدين ".. تستقبلني سيمفونية الباعة.. أصم أذنيّ.. أدخل حضرة " ابن عربي "أتأمل أعين " الدراويش " وهي تحرس الضريح.. أتلو بعضاً من " فتوحاته المكية ".. تستفيق عظام الشيخ.. تخرج من مسامات القماش الأخضر.. تروي قصة سفرها من الأندلس إلى دمشق .. تنغرس كالخناجر في صدور حراس القبر.. تسيل دماء جافة تحت قدمي.. أهرب إلى المقهى.. أجلس خلف البلور..أراقب مؤخرات النساء المحشوة بأقمشة الجينز وهن يحاولن الفرار من القانون …
* * * * * *
- 4 –
الصباح – هذا اليوم – إسفنجي كالمواء المنبعث من الحاوية.. يحاول امتصاصي.. أحاول الهرب.. يغيثني التلفاز بالمشهد المُعلن لدخول أول دبابة أمريكية إلى بغداد .. أحتمي خلف المشهد .. تلاحقني زغاريد الترحيب كسهم " جساس ".. أنا لست " كُليباً "أصْرُخ.. أحثّ الخطا إلى الشارع الآخر، تستوقفني العينان الساحرتان للمرأة المجهولة، و أصابعها تداعب حبات البطاطا بحنان أمٍ أفريقية..
قلت : بكم البطاطا اليوم ؟…
ـ قالت: بعدد لعنات كُليب !!..
قذفني " الخضرجي " بابتسامة كالمنجنيق، ارتميت كضفدعة أمام مناضل عراقي منفي إلى المقهى الذي أسكنه كدودة عارية ..
ـ قال: ألا تقدم إلي التهاني, بغداد سقطت ، لقد اختفى الطاغية ؟َ!.. التحمت بالكرسي العجوز ، أرسلت عينيّ إلى خلف بلور المقهى . الشارع خاوٍ إلاّ من السيارات وأقدام البشر العجولة ، وامرأة ذات وسطٍ بيضاوي، وقد أفلت ربعه الأعلى من القماش ، والباقي مازال ينقر قشرته كفرخ النسر… أحسست بالخوف من هدير الدم في عروقي ، نظرتُ إلى الأعلى ، ابتسم العمود الأسود ، وربطة عنقه الحمراء تـتدلى خلفي كمشنقةٍ بابلية، أربكتني تفاصيل الوجه البلاستيكي لهذا النادل ، هربت إلى عشّ النسر، حررت فرخه من قشرته ، التقط بعفوية " ستيتية " عابرة ، استسلمتْ ، تدلت جثتها من منقاره الأحدب كليلٍ يحتضر ، اختال الرصيف مع المرأة ذات الوسط البيضاوي للرؤيا.. كهندي أحمر يؤدَي رقصة الجنازة أمام سيد القبيلة …
ـ قال النادل : يبدو أن الأستاذ مغرم بتأمل الخلفيات الثقافية ؟ .
ـ قلت : على الأقل ، مازلن يناضلن من أجل نيل حريتهن ..
ـ قال : سآتيك بقهوة مع الهال .
ـ قلت : الحرية لا تـتجزَأ ، والسجان لا يُبدِّل ماهيته ، حتى وإن بدّل قماش بنطاله ..
اهتزت قاعدة العمود الأسود ، رفرفت ربطة عنقه الحمراء فوق سطح الطاولة، كأصابع العذراء وهي تُحضّر المهد ، تذكرت أصابع المرأة ذات العينين الساحرتين ، وهي تداعب حبات البطاطا ..
ـ قال النادل : دعنا من السياسة … ماذا ترغب أن تشرب ؟
ـ قلت : بطاطا … بطاطا إذا سمحت ..
ـ قال : ساده ؟
أحرجني ردّه الساخر، تسلَقتُ أعناق رواد المقهى ، انهار الجدار الذي يحيط بنا ، تدحرجت الرؤوس بين ركام الطاولات ككرات " البلياردو "
ـ قلت: هل تستطيع - أيها النادل النبيه- أن تخمّن كم طنّ من البطاطا يلزمنا لإعادة
ترميم هذا المقهى؟!..
* * * * * * *
- 5 –
ترى
كم مرّ من الزمن على دخول قوات التحالف إلى العراق ؟!.. أخبار فلسطين دخلت مرحلة الانقراض ؟!.. الفضائيات تطرح التكهنات عن الحصون، التي قد يلجأ إليها هتلر العرب المخلوع ؟!.. البحث عنه مازال مستمراً !!.. نجوم "السوبر ستار" يُحضّرون أنفسهم للجولة الأخيرة ، والإعلاميون الأحرار يرتدون القمصان الصفراء، والقبعات الموشومة بعلامة " ليبتون "العالمية ، يجرون استفتاءً دون أي تحيز لمشترك ، أولون أو عرقٍ ويطمئنون الجمهور بالتأكيد على نزاهة لجنة التحكيم كأنهم أطباء بلا حدود في قريةٍ ابتلع ماشيتها الزلزال ؟!..
ـ رن جرس الهاتف … إنه صهري " عبدو " يدعوني للمشاركة باعتصام تضامني سيقام هذا اليوم أمام ممثلية الأمم المتحدة .. بعد صلاة العشاء..
ـ قلت : تضامناً مع مَنْ ؟!…
ـ قال : لا أدري .. لقد بُلّغت دون تفاصيل .. قالوا : سيتواجد هناك بعضٌ من سفراء الدول الصديقة .. ألقاك في الساعة الخامسة أمام مبنى المركز الثقافي السوفيتي ..
ـ قلت : تقصد المركز الثقافي الروسي .. ؟!
ـ قال : لا أنا لا أبدل اسمه ..
انخفضت نبرات صوته ، الكلمات تنهمر من سماعة الهاتف بحزن طفولي كجدول أتعبته سنوات عجاف :
ـ أنا لم أنس أن هذا المركز كان درعاً يحمي أرواحنا كلما تجلت أمامنا الهزائم …
تباطأ جريان الجدول، وهو يتأمل السهول التي تنتظر الماء بصبر عاشق أحدب، تعثرت المفردات بتجاعيد أسلاك الهاتف، كطفل يتعلم المشي فوق أرض وعرةٍ، أو كعجوز خانه عكازه فوق رصيف أملس :
ـ أنا لن أنسى أن فولاذ الدبابات السوفيتية قد حمى أجسادنا من النيران في حرب تشرين، فخرج دمع أمي من سجنه يزغرد كنحلةٍ برية… توقف انهمار الجدول ، الصخرة بكماء… وارتفاعها أصمّ كالعيون المحنطة بالفقر ، نظر إلى السماء ، أريد ذاكرتي ، السماء صفراء مطرزة بالأحمر القاني كوجوه القتلى في بلاد حركات التحرر ، كالعلامة الفارقة لشاي ليبتون ، والذاكرة ضفتان متباعدتان، كالأحلام التي تُغتصب في شوارع مدن من بقايا "آرام ذات العماد "، والمارَّة "ثمود " دون شفاه ..
حاولت مساعدة الجدول ، بحثت عن ذاكرته بين أرجل العابرين، تحت أقدام الأنقاض ، لملمت ذراته من بين الأسماء المستلبة بأحرف الجر .. خرج الصوت كابتهالات مرضى السل :
ـ ألو .. صهري .. هل نسيت أنك تعرفت إلى أختي في بهو المركز الثقافي الروسي .. أقصد السوفيتي .. فأثمرت المعرفة بالنسق الأجمل من زينة الدنيا .. ابنك جهاد .. إنني مشتاق له .. دعني أكلمه .. أين هو؟ ..
انفجر الأنين على شكل قهقهات بركانية ، والحمم الملتهبة تدخل الصيوان لتطرق باب الأذن الوسطى :
ـ جهاد ؟!…جهاد .. ذهب ليجاهد من أجل الحصول على مغلف من شاي ليبتون ، وبضع " وحدات للموبايل " ، ليتمكن من ممارسة حقه الشرعي في انتخاب نجمته المفضلة … يقول : إن معركة " السوبر ستار " هذا اليوم ستكون حامية وحاسمة- بإذن الله – كمعركة اليرموك ..
ـ قالت زوجتي : يجب أن تُحضر لنا بعض الخضار قبل أن تذهب للمشاركة في الاعتصام … الفروج على النار ..
ـ قلت : جريمتك المعلنة هذه ، جعلت الفراريج تتجاوز مرحلة الاعتصامات على أضواء الشموع … سمعتُ أنهم طوروا صاروخ انفلونزا الطيور ليكون عابراً للقارات ، وتحت إشراف البنتاغون الأمريكي بالذات ..
ـ قال الخضري : لقد تم تجريب صلاحية الفيروس في إحدى دول آسيا البعيدة ، وفي حال ثبوت الصلاحية سيصبح في متناول يد جميع الفراريج بالعالم المعاصر ..
قلت : تكفي المجازر التي ارتكبت بحق الدجاج عبر التاريخ …
قال الخضري : سمعت أن إحدى أعضاء الكونغرس الأمريكي قد قطع وعداً لإحدى جمعيات الرفق بالحيوان ، بدعم مشروع التسلح هذا ، ليصبح في متناول أجنحة جميع الطيور في البلاد المهاجرة ..
دخلت المرأة المجهولة ذات العينين الساحرتين إلى متجر الخضار كعاصفة الربيع ، تراقصت حبات البطاطا في أقفاصها ، اندلق الدم إلى شراييني ، هاجرتُ إلى حبات البطاطا القريبة من أصابعها ، تحولت الدرن الرمادية إلى لآلئ ، الأقفاص بلاد بكر تنتظرني ، حاولت تقديم جواز سفري لمخفر الحدود ، خانتني الجرأة ، تسمرت في مكاني كنهر قطبي ..
ـ قال الخضري- محاولاً إنقاذي من الشمال البارد : تقدم ، لا أحد غريب ، إنها ابنتي ، تأتي لتساعدني في ترتيب الخضار ..
آه…! ما أروع أن تهجرني البلاد وألتحق بعينيها كأنني مواطن عريق .. لكن صهري ينتظرني لأُشارك في الاعتصام …
* * * * * * *
- 6 –
فرَّ الطقس من مرقده ، اكتسى بغبار الطلع ، أدركت أننا في نيسان، لن أذهب إلى المقهى في هذا اليوم الرائع ، مللت من طاولاته التي تذكرني بجثتي المرمية في تفاصيل المدينة كزنبقة في مقبرة قديمة ، مللت من تبغ رواده الذي يزكم أنفي بلعابه كفأرة بين فكي هر بريّ، هاهي الحاوية بلونها الأخضر تقترب مني كحنجرتي، كصمت الاعتصامات التضامنية أمام السفارات المدججة بالديمقراطيات كمحارب أعرج من " سفر برلك " ، اقتربت الحاوية من قدمي حتى كادت تلامس بطني ، خرج من داخلها كائن بأربعة رؤوس، أحدهم من تنك والباقون ملتحفون بأكياس نايلون سوداء كوجه مهاجرٍ إفريقي.. كهيولى أتعب تفاصيلها الفيض والجوع ، اهتزت الشوارع تحت قدمي ، تمسكتُ بحافة الحاوية انبثق من وسط الهيولي وجهٌ خامس ، وجه طفل يزهر بنفايات الحاوية ، تسمّرتُ في مكاني كمسمار في جسد المسيح المصلوب ، ازداد اهتزاز الشوارع أكثر ، أفلتتْ الحاوية من قبضتي ، انقذف المسمار إلى الرصيف الآخر ، محملاً باللعنة والدم والألم ، استجرتُ بالعينين الساحرتين للمرأة التي باتت بالنسبة لي نصف مجهولة، امتدّ صوت أنثوي ليزيل عن المسمار آثار الجريمة .
ـ قالت : إذا كنت تريد خضاراً ، فالمحل مغلق طوال هذا اليوم، أبي ذهب إلى للاحتفال بذكرى الجلاء …
نظرتُ إلى العينين الساحرتين ، ارتبك الجفنان ، حاولا أن يكونا كستارةِ نافذة تطل على البحر ، لكن صدى الموجات المحملة بالرحيل هطل من مسامات الستارة ، غسل الصدأ وآثار الدم عن جسد المسمار ، رفرف قلبي كفرخٍ حمام أعزب ..
ـ قلت : كم هو رائع هذا الصباح .. وحده من يمدنا بالدفء في هذا القطب البارد ..
ـ قالت : أنا ولدت في عام النكسة ، وأخاف أن يراني الجلاء..! أمي كانت تعتبرني نذير شؤم لقد خسرتْ كلّ ما تملك، وخرجتْ من القنيطرة حافية القدمين في ليلة المخاض ..
ـ قلت : أنتِ وشاح أمك الذهبي ، برهانٌ على عظمتها ، برهانٌ على خصوبة رحمها ، الذي كوّن في أرضه عينيكِ الساحرتين ، رغم أنف النكسة ..
برقتْ عيناها في الأفق البعيد ، فانهمر مطر نيسان على وجهينا كالهلال في موسم الحصاد ، قفز قط من الحاوية وهو يموء وينظر إلينا بعدائية المهزوم ، انسحبتْ الغيمة إلى مكان أجهله ، بعد أن وزعت الأحرف التي تكّون اسم المرأة نصف المجهولة على تفاصيل وجهي ، انسابت أصابعي تلملم قطرات المطر من فوق خديّ ، كانت الأحرف باردة كالنور في مصباح هرم ..
ـ قالت : اسمي لمياء .. وأنا أمقت حاويات القمامة الخضراء ، وأكره أصوات القطط ، وكلمات الغزل من رجل غريب ..
ـ قلتُ : وأنا أكره…
* * * * * * * *
- 7 –
دائماً
أعود – بعد منتصف الليل – إلى منزلي محملاً بثقل الخمرة في رأسي ، وبضعة عناوين لصحائف عربية …
ودائماً
أنظر في المرآة ، أرى وجهاً أشعثَ التفاصيل ، أبادله النظرات ، أخبره كم عيني لمياء ساحرتين!!..
يقول لي : كم عيني لمياء ساحرتين!!..
ودائماً
أنسلُّ إلى الفراش كثعبان ، ألتحف الوسادة ، تستيقظ زوجتي ، تحدثني عن أخبار الجيران ثم تقول لي :
ـ لماذا تموء كقطط الحاوية ؟!..
ودائماً
أتّحد – بعد ذلك – مع الوسادة ، وأتابع المواء بصوت عالٍ كقطط الحاوية المجاورة للنافذة الوحيدة في منزلي …
* * * * * *
- 8 -
لم يكن حزيران مجرّد شهر يحمل بين أوراقه المشمش وشمس الظهيرة الحارقة ، والمساءات القمرية المعبّأة بالتسكع والأكتاف العارية فوق الأرصفة ، بل هو الشهر الذي ولدتُ في بدايته ، وحمّلني سادس أيامه الإحساس بالهزيمة أينما وّليت وجهي ، كبدويّ يحاول الإفلات من براثن الرمال في صحراء الربع الخالي ، وبعد منتصفه بثلاثة أيامٍ ، يذكرني بالعدوان الثلاثي على مصر ، والأمواج البعيدة المحملة بروح " جول جمال " وهي تردد وصية " كُليب الأخيرة" /لا تصالح .. لا تصالح ../ هذا الشهر الذي يطوق عنقي بحبل من مسدٍ يطال بحطبه بقية أيام السنة كاملة، أرتدي قميصي الأصفر والبنطال الذي يتماهى لونه مع البطاطا ، أخرج من المنزل ، ألتهم الشارع الذي يفصلني عن منزل لمياء ، يناديني " الخضري " ، أحتسي معه فنجان قهوة بالهال ، يحدثني عن ارتفاع سعر المشمش هذا العام ، وهو يدخن ببطء ، ويتأمل حبات البطاطا المنزلقة من كيس الخيش كالفئران المذعورة ، يعاتبني لعدم المبادرة والقيام بزيارته إلى المنزل ، ثم يعقّب قائلاً :
ـ ألسنا أولاد حارة واحدة ؟؟..
تذكرت رواية « أولاد حارتنا » للروائي المصري « نجيب محفوظ »، حدثته عنها ،عن الفتوى التي صدرت بحقها في عام ثمانيةٍ وستين وتسعمائة وألف للميلاد ، والتي أوصت بعدم نشرها مطبوعةً أو مسموعةً أو مرئيةً ، ثم تلتها فتوى مماثلة بعد عشرين عاماً ، كم أدهشني الخضري عندما أخذ يتلو عليّ نص الفتوى كاملة ، وعن ظهر قلب ، تبددت دهشتي بين ثنايا ابتسامته المغرورة ، وهو يخبرني أنه معلم سابق ، أُبعد عن التدريس لدخوله السجن، بتهمة انتمائه إلى إحدى المنظمات الحمراء الممنوعة من التداول في أسواق الدول الاشتراكية ..
* * * * * * *
- 9 –
بعد القدح الرابع من ليلة الجمعة الواقعة في أول زيارة أقوم بها لمنزل أبي لمياء – الأستاذ محمود – أخبرني بأن لعنة والديه مازالت تلاحقه منذ أن خالف الأعراف ، وتزوج من حسنه ، وهو في بداية عمله المهني في إحدى مدارس القنيطرة ، فأنجبت له لمياء ، وهو يجوب الليالي جائعاً كي لا يقع في الأسر ، فكانت لمياء البشارة الأولى لثمار اللعنة التي سترافقها - أيضاً - إلى الأبد … يتابع الأستاذ محمود كلامه ترافقه غصاتٍ مجبولة بالحزن والغرور:






















