Yahoo!

حوليات القطط وجدلية النزوح عن الحاوية

كتبها فاتح كاثوم ، في 26 أيلول 2007 الساعة: 11:47 ص

 

         حوليات القطط

  و

                                    جدلية النزوح عن الحاوية

 

 

 

  -1-

 

دائماً

 نجلس كنديمين :

أنا أقرقع  بخمرتي، وهي تقرع الدمع مع الجدران …

ودائماً

تنبعث الموسيقا من أنين الأقداح، فتسدل فوق وجهينا الستارة، نختفي حينا وحيناً نتبادل الحضور، ثم أدلق ذرات " العرق " في حلقي، وأغادرها ..

       * * * * * *

                                   ـ 2 ـ

      التقينا كعابرين،

كنت ثملاً،

أتأبط الشارع الذي يقودني إلى منزلي، والقطط تموء داخل حاوية القمامة .

      ـ  قلت لزوجتي : أه كم عينيها ساحرتين!!..

     تبعثرت الأحرف بين الجمل القادمة من " التلفاز " وهو يعلن عن سقوط النظام الشيوعي في رومانيا ..

       ابتسمت زوجتي وهي تتثاءب، انزلقتُ ـ كثعبان ـ تحت الوسادة، ونمت …

                   ***************


ـ3 ـ

 

دائماً                        

وكأي رجل من بقايا حركات التحرر، أبحث  عبر الشاشة السحرية، عن طفل يهدد الفولاذ بحجر، ثم أُعلن  جهراً أن الدنيا مازالت بخير  مادام هناك من يقول :

ـ لا للموت ..

ودائماً

تُذكرني ابنتي الصغرى باقتراب موعدي مع المقهى ، ثم تهمس لأختها :

ـ حلقة " السوبر ستار " في هذا اليوم  ستكون حاسمة ..

ودائماً

أخرج - من منزلي - خاوياً إلاّ من جسدي .. تستقبلني حاوية القمامة بالمواء .. أتجاهل رائحتها.. أعبر إلى الشارع الآخر علّني أرى العينين الساحرتين، وعندما أرى باب الدار مغلقاً  يتباطأ نبضي.. أجرُّ قدميَّ قاصداً حي "محي الدين ".. تستقبلني سيمفونية الباعة.. أصم أذنيّ.. أدخل حضرة " ابن عربي "أتأمل أعين " الدراويش " وهي تحرس الضريح.. أتلو بعضاً من " فتوحاته المكية ".. تستفيق عظام الشيخ.. تخرج من مسامات القماش الأخضر.. تروي قصة سفرها من الأندلس إلى دمشق .. تنغرس  كالخناجر  في صدور حراس القبر.. تسيل دماء جافة تحت قدمي.. أهرب إلى المقهى.. أجلس خلف البلور..أراقب مؤخرات النساء المحشوة بأقمشة الجينز وهن يحاولن الفرار من القانون …

      * * * * * *

          - 4 –

الصباح – هذا اليوم – إسفنجي كالمواء المنبعث من الحاوية.. يحاول امتصاصي.. أحاول الهرب.. يغيثني التلفاز بالمشهد  المُعلن لدخول أول دبابة أمريكية إلى بغداد .. أحتمي خلف المشهد .. تلاحقني زغاريد الترحيب كسهم " جساس ".. أنا لست " كُليباً "أصْرُخ..  أحثّ الخطا إلى الشارع الآخر، تستوقفني العينان الساحرتان للمرأة المجهولة، و أصابعها تداعب حبات البطاطا بحنان أمٍ أفريقية..

قلت : بكم البطاطا اليوم ؟…

 ـ قالت: بعدد لعنات كُليب !!..

قذفني " الخضرجي " بابتسامة كالمنجنيق، ارتميت كضفدعة أمام مناضل عراقي منفي إلى المقهى الذي أسكنه كدودة عارية ..

ـ قال: ألا تقدم إلي التهاني, بغداد سقطت ، لقد اختفى الطاغية ؟َ!.. التحمت بالكرسي العجوز ، أرسلت عينيّ إلى خلف بلور المقهى . الشارع خاوٍ إلاّ من السيارات وأقدام البشر العجولة ، وامرأة ذات وسطٍ بيضاوي، وقد أفلت ربعه الأعلى من القماش ، والباقي مازال ينقر قشرته كفرخ النسر… أحسست بالخوف من هدير الدم في عروقي ، نظرتُ إلى الأعلى ، ابتسم العمود الأسود ، وربطة عنقه الحمراء تـتدلى خلفي كمشنقةٍ بابلية، أربكتني تفاصيل الوجه البلاستيكي  لهذا النادل ، هربت إلى عشّ النسر، حررت فرخه من قشرته ، التقط  بعفوية   " ستيتية " عابرة ، استسلمتْ ، تدلت جثتها  من منقاره الأحدب كليلٍ يحتضر ، اختال الرصيف مع المرأة ذات الوسط البيضاوي  للرؤيا..  كهندي أحمر يؤدَي رقصة الجنازة أمام سيد القبيلة …

ـ قال النادل : يبدو  أن الأستاذ مغرم بتأمل الخلفيات الثقافية ؟ .

ـ قلت : على الأقل ، مازلن يناضلن من أجل نيل حريتهن ..

ـ قال : سآتيك بقهوة مع الهال .

ـ قلت : الحرية لا تـتجزَأ ، والسجان لا يُبدِّل ماهيته ، حتى وإن بدّل قماش بنطاله ..

اهتزت قاعدة العمود الأسود ، رفرفت ربطة عنقه الحمراء فوق سطح الطاولة، كأصابع العذراء وهي تُحضّر المهد ، تذكرت أصابع المرأة  ذات العينين الساحرتين ، وهي تداعب حبات البطاطا ..

ـ قال النادل : دعنا من السياسة … ماذا ترغب أن تشرب ؟

ـ قلت : بطاطا … بطاطا إذا سمحت ..

ـ قال : ساده ؟

أحرجني ردّه الساخر، تسلَقتُ أعناق رواد المقهى ، انهار الجدار الذي يحيط بنا ، تدحرجت الرؤوس بين ركام الطاولات ككرات " البلياردو "

ـ قلت: هل تستطيع - أيها النادل النبيه- أن تخمّن  كم طنّ من البطاطا يلزمنا لإعادة


ترميم هذا المقهى؟!..

* * * * * * *

      - 5 –

 ترى

كم مرّ من الزمن على دخول قوات التحالف إلى العراق ؟!.. أخبار فلسطين دخلت مرحلة الانقراض ؟!.. الفضائيات تطرح التكهنات عن الحصون، التي قد يلجأ إليها هتلر العرب المخلوع ؟!.. البحث عنه مازال مستمراً !!.. نجوم  "السوبر ستار" يُحضّرون أنفسهم للجولة الأخيرة ، والإعلاميون الأحرار يرتدون القمصان الصفراء، والقبعات الموشومة بعلامة " ليبتون "العالمية ، يجرون استفتاءً دون أي تحيز لمشترك ، أولون  أو عرقٍ  ويطمئنون الجمهور بالتأكيد على نزاهة لجنة التحكيم كأنهم أطباء بلا حدود في قريةٍ ابتلع ماشيتها الزلزال ؟!..

ـ رن جرس الهاتف … إنه صهري " عبدو " يدعوني للمشاركة باعتصام تضامني  سيقام هذا اليوم  أمام ممثلية الأمم المتحدة .. بعد صلاة العشاء..

ـ قلت : تضامناً مع مَنْ ؟!…

ـ  قال : لا أدري .. لقد بُلّغت دون تفاصيل .. قالوا : سيتواجد هناك  بعضٌ من سفراء الدول الصديقة .. ألقاك في الساعة الخامسة  أمام مبنى المركز الثقافي السوفيتي ..

ـ قلت : تقصد  المركز الثقافي الروسي .. ؟!

ـ قال : لا أنا لا أبدل اسمه ..

انخفضت نبرات صوته ، الكلمات تنهمر  من سماعة الهاتف  بحزن طفولي  كجدول أتعبته سنوات عجاف :

ـ أنا لم أنس أن هذا المركز كان درعاً  يحمي أرواحنا  كلما تجلت أمامنا الهزائم …

تباطأ جريان الجدول، وهو يتأمل السهول التي تنتظر الماء  بصبر عاشق أحدب،   تعثرت المفردات بتجاعيد أسلاك الهاتف، كطفل يتعلم المشي فوق أرض وعرةٍ، أو كعجوز خانه عكازه فوق رصيف أملس :

ـ أنا لن أنسى أن فولاذ الدبابات السوفيتية  قد حمى أجسادنا من النيران في حرب تشرين، فخرج دمع أمي من سجنه يزغرد  كنحلةٍ برية… توقف انهمار الجدول ، الصخرة بكماء… وارتفاعها أصمّ كالعيون المحنطة بالفقر ، نظر إلى السماء ، أريد ذاكرتي ، السماء صفراء مطرزة بالأحمر القاني كوجوه القتلى في بلاد حركات التحرر ، كالعلامة الفارقة لشاي ليبتون ، والذاكرة ضفتان متباعدتان، كالأحلام التي تُغتصب في شوارع مدن من بقايا "آرام ذات العماد "، والمارَّة  "ثمود " دون شفاه ..

حاولت مساعدة الجدول ، بحثت عن ذاكرته بين أرجل العابرين، تحت أقدام الأنقاض ، لملمت ذراته من بين الأسماء المستلبة بأحرف الجر .. خرج الصوت كابتهالات مرضى السل :

ـ ألو .. صهري .. هل نسيت أنك تعرفت إلى أختي في بهو المركز الثقافي الروسي .. أقصد السوفيتي .. فأثمرت المعرفة بالنسق الأجمل من زينة الدنيا .. ابنك جهاد .. إنني مشتاق له .. دعني أكلمه .. أين هو؟ ..

انفجر الأنين على شكل قهقهات بركانية ، والحمم الملتهبة تدخل الصيوان لتطرق باب الأذن الوسطى :

ـ جهاد ؟!…جهاد .. ذهب ليجاهد من أجل الحصول على مغلف من شاي ليبتون ، وبضع " وحدات للموبايل " ، ليتمكن من ممارسة حقه الشرعي في انتخاب نجمته المفضلة … يقول : إن معركة " السوبر ستار " هذا اليوم ستكون حامية  وحاسمة- بإذن الله – كمعركة اليرموك ..

ـ قالت زوجتي : يجب أن تُحضر لنا بعض الخضار قبل أن تذهب للمشاركة في الاعتصام … الفروج على النار ..

ـ قلت : جريمتك المعلنة هذه ، جعلت الفراريج تتجاوز مرحلة الاعتصامات على أضواء الشموع … سمعتُ أنهم طوروا صاروخ انفلونزا الطيور ليكون عابراً للقارات ، وتحت إشراف البنتاغون الأمريكي بالذات ..

ـ قال الخضري : لقد تم تجريب صلاحية الفيروس في إحدى دول آسيا البعيدة ، وفي حال ثبوت الصلاحية سيصبح في متناول يد جميع الفراريج بالعالم المعاصر ..

قلت : تكفي المجازر التي ارتكبت بحق الدجاج عبر التاريخ …

 قال الخضري : سمعت أن إحدى أعضاء الكونغرس الأمريكي قد قطع وعداً لإحدى جمعيات الرفق بالحيوان ، بدعم مشروع التسلح هذا ، ليصبح في متناول أجنحة جميع الطيور في البلاد المهاجرة ..

دخلت المرأة المجهولة ذات العينين الساحرتين إلى متجر الخضار كعاصفة الربيع ، تراقصت حبات البطاطا في أقفاصها ، اندلق الدم إلى شراييني ، هاجرتُ إلى حبات البطاطا القريبة من أصابعها ، تحولت الدرن الرمادية إلى لآلئ ، الأقفاص بلاد بكر تنتظرني ، حاولت تقديم جواز سفري لمخفر الحدود ، خانتني الجرأة ، تسمرت في مكاني كنهر قطبي ..

ـ قال الخضري- محاولاً إنقاذي من الشمال البارد : تقدم ، لا أحد غريب ، إنها ابنتي ، تأتي لتساعدني في ترتيب الخضار ..

آه…! ما أروع أن تهجرني البلاد  وألتحق بعينيها كأنني مواطن عريق .. لكن صهري ينتظرني لأُشارك في الاعتصام …

                      * * * * * * *

                          - 6 –

فرَّ الطقس من مرقده ، اكتسى بغبار الطلع ، أدركت أننا في نيسان، لن أذهب إلى المقهى في هذا اليوم الرائع ، مللت من طاولاته التي تذكرني بجثتي المرمية في تفاصيل المدينة كزنبقة في مقبرة قديمة ، مللت من تبغ رواده الذي يزكم أنفي بلعابه كفأرة بين فكي هر بريّ، هاهي الحاوية بلونها الأخضر تقترب مني كحنجرتي، كصمت الاعتصامات التضامنية أمام السفارات المدججة بالديمقراطيات كمحارب أعرج من " سفر برلك " ، اقتربت الحاوية من قدمي حتى كادت تلامس بطني ، خرج من داخلها كائن بأربعة رؤوس، أحدهم من تنك والباقون ملتحفون بأكياس نايلون سوداء كوجه مهاجرٍ إفريقي.. كهيولى أتعب تفاصيلها الفيض والجوع ، اهتزت الشوارع تحت قدمي ، تمسكتُ بحافة الحاوية  انبثق من وسط الهيولي وجهٌ خامس ، وجه طفل يزهر بنفايات الحاوية ، تسمّرتُ في مكاني كمسمار في جسد المسيح المصلوب ، ازداد اهتزاز الشوارع أكثر ، أفلتتْ الحاوية من قبضتي ، انقذف المسمار إلى الرصيف الآخر ، محملاً باللعنة والدم والألم ، استجرتُ بالعينين الساحرتين للمرأة التي باتت بالنسبة لي  نصف مجهولة، امتدّ صوت أنثوي ليزيل عن المسمار آثار الجريمة .

ـ قالت : إذا كنت تريد خضاراً ، فالمحل مغلق طوال هذا اليوم، أبي ذهب إلى للاحتفال بذكرى الجلاء …

نظرتُ إلى العينين الساحرتين ، ارتبك الجفنان ، حاولا أن يكونا كستارةِ نافذة تطل على البحر ، لكن صدى الموجات المحملة بالرحيل هطل من مسامات الستارة ، غسل الصدأ وآثار الدم عن جسد المسمار ، رفرف قلبي كفرخٍ حمام أعزب ..

ـ قلت : كم هو رائع هذا الصباح .. وحده من يمدنا بالدفء في هذا القطب البارد ..

ـ قالت : أنا ولدت في عام النكسة ، وأخاف أن يراني الجلاء..! أمي كانت تعتبرني نذير شؤم لقد خسرتْ كلّ ما تملك، وخرجتْ من القنيطرة حافية القدمين في ليلة المخاض ..

ـ قلت : أنتِ وشاح أمك الذهبي ، برهانٌ على عظمتها ، برهانٌ على خصوبة رحمها ، الذي كوّن في أرضه عينيكِ الساحرتين ، رغم أنف النكسة ..

برقتْ عيناها في الأفق البعيد ، فانهمر مطر نيسان على وجهينا كالهلال في موسم الحصاد ، قفز قط من الحاوية وهو يموء وينظر إلينا بعدائية المهزوم ، انسحبتْ الغيمة إلى مكان أجهله ، بعد أن وزعت الأحرف التي تكّون اسم المرأة نصف المجهولة على تفاصيل وجهي ، انسابت أصابعي تلملم قطرات المطر من فوق خديّ ، كانت الأحرف باردة كالنور في مصباح هرم ..

ـ قالت :  اسمي لمياء .. وأنا أمقت حاويات القمامة الخضراء ، وأكره أصوات القطط ، وكلمات الغزل من رجل غريب ..

ـ قلتُ : وأنا أكره…

* * * * * * * *

      - 7 –

دائماً

أعود – بعد منتصف الليل – إلى منزلي محملاً بثقل الخمرة في رأسي ، وبضعة عناوين لصحائف عربية …

 

ودائماً

أنظر في المرآة ، أرى وجهاً أشعثَ التفاصيل ، أبادله النظرات ، أخبره كم عيني لمياء ساحرتين!!..

يقول لي : كم عيني لمياء ساحرتين!!..

ودائماً

أنسلُّ إلى الفراش كثعبان ، ألتحف الوسادة ، تستيقظ زوجتي ، تحدثني عن أخبار الجيران ثم تقول لي :

ـ لماذا تموء كقطط الحاوية ؟!..

ودائماً

أتّحد – بعد ذلك – مع الوسادة ، وأتابع المواء بصوت عالٍ كقطط الحاوية المجاورة للنافذة الوحيدة في منزلي …

                         * * * * * *

                             - 8 -

لم يكن حزيران مجرّد شهر يحمل بين أوراقه المشمش وشمس الظهيرة الحارقة  ، والمساءات القمرية المعبّأة بالتسكع  والأكتاف العارية فوق الأرصفة ، بل هو الشهر الذي ولدتُ في بدايته ، وحمّلني سادس أيامه الإحساس بالهزيمة أينما وّليت وجهي ، كبدويّ يحاول الإفلات من براثن الرمال في صحراء الربع الخالي ، وبعد منتصفه بثلاثة أيامٍ ، يذكرني بالعدوان الثلاثي على مصر ، والأمواج البعيدة المحملة بروح " جول جمال "  وهي تردد وصية " كُليب الأخيرة"  /لا تصالح .. لا تصالح ../ هذا الشهر الذي يطوق عنقي بحبل من مسدٍ يطال بحطبه بقية أيام السنة كاملة، أرتدي قميصي الأصفر والبنطال الذي يتماهى لونه مع البطاطا ، أخرج من المنزل ، ألتهم الشارع الذي يفصلني عن منزل لمياء ، يناديني " الخضري " ، أحتسي معه فنجان قهوة بالهال ، يحدثني عن ارتفاع سعر المشمش هذا العام ، وهو يدخن ببطء ، ويتأمل حبات البطاطا المنزلقة من كيس الخيش  كالفئران المذعورة ، يعاتبني لعدم المبادرة والقيام بزيارته إلى المنزل ، ثم يعقّب قائلاً :

ـ ألسنا أولاد حارة واحدة ؟؟..

تذكرت رواية « أولاد حارتنا »  للروائي المصري « نجيب محفوظ »، حدثته عنها ،عن الفتوى التي صدرت بحقها في عام ثمانيةٍ وستين وتسعمائة وألف للميلاد ، والتي أوصت بعدم نشرها مطبوعةً أو مسموعةً أو مرئيةً ، ثم تلتها فتوى مماثلة بعد عشرين عاماً ، كم أدهشني الخضري عندما أخذ يتلو عليّ نص الفتوى كاملة ، وعن ظهر قلب ، تبددت دهشتي بين ثنايا ابتسامته المغرورة ، وهو يخبرني أنه معلم سابق ، أُبعد عن التدريس لدخوله السجن، بتهمة انتمائه إلى إحدى المنظمات الحمراء الممنوعة من التداول في أسواق الدول الاشتراكية ..

                             * * * * * * *

      - 9 –

بعد القدح الرابع من ليلة الجمعة الواقعة في أول زيارة أقوم بها لمنزل أبي لمياء           – الأستاذ محمود – أخبرني بأن لعنة والديه مازالت تلاحقه منذ أن خالف الأعراف ، وتزوج من حسنه ، وهو في بداية عمله المهني في إحدى مدارس القنيطرة ، فأنجبت له لمياء ، وهو يجوب الليالي جائعاً كي لا يقع في الأسر ، فكانت لمياء البشارة الأولى لثمار اللعنة التي سترافقها - أيضاً - إلى الأبد … يتابع الأستاذ محمود كلامه ترافقه غصاتٍ مجبولة بالحزن والغرور:  

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشاعر فاتح كلثوم

كتبها فاتح كاثوم ، في 29 تموز 2007 الساعة: 02:11 ص

 الشاعر فاتح كلثوم:

مواليد عام  "1960" بدأ النشر في الدوريات الثقافية منذ عام 1982، يكتب الشعر والقصة والمقالة والدراسة.. 

* المشرف العام على المهرجان السنوي لقصيدة النثر في سوريا، والذي عقد دورته الأولى  ـ7/2007ـ والذي سيعقد في كل عام و في نفس الموعد في المركز الثقافي الروسي بدمشق..

صدر له:

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـ ثقافة الأرصفة

كتبها فاتح كاثوم ، في 26 أيلول 2007 الساعة: 13:21 م

                       

 

 

                       

ـ ثقافة الأرصفة ـ

 

 

 

 

دائماً

نتحدث ونكتب عن ( الثقافة) كمفهوم مجرَّد يعني شريحة نخبوية من ذوي الاختصاصات الإبداعية، وبعضاً من المهتمين بمتابعة تطورات هذا النسق الذهني أو ذاك، بعيداً عن حركية المجتمع المُنتج الحقيقي للثقافةـ بمفهومها العام ـ والتي تنتج ـ بدورها ـ أيضاً قيماً أخلاقية، تترسَّخ لتصبح أحد السمات التي يتميز بها مجتمع ما عن الآخر…

فلو تأمّلنا الأرصفة في مدينة دمشق، كنموذج يحتذى به في المدن الأخرى، وقمنا بدراسة السلع المعروضة على( البسطات) من حيث كونها حاجة استهلاكية، يتسوقها المواطن لغاية يبحث عنها، لسدِّ ثغرة في جسده أو روحه تلحُّ عليه وتدفعه إلى اقتنائها.. لأدركنا النسق الثقافي الذي بات يحتل عقولنا، ابتداءً من الانتشار الواسع للسجائر والأجهزة الإلكترونية المهربة، مروراً بالأشرطة المسجلة و( السيديات) المضغوطة، وبسطات الكتب التي تتربَّع على الأرصفة، حملة لنا حملاً، تداعب الخواء الروحي عند الشباب، وتدفعهم إلى تبنِّي غيبياتها وألحانها المزوَّرة كتعويذة تقيهم صقيع البطالة، وحرارة الحلم الذي يلحُّ عليهم من أجل بناء أسرةٍ، تساهم في تعزيز ثقتهم بأنهم يعيشون فوق هذه الأرض.. ولبسطات الكتب جانب أكثر إيحاءاً وتعبيراً عن تقشي ثقافة الأرصفة في مجتمعنا..

فقد ترى كتباً مهمَّة تحمل إهداء المؤلف ذاته إلى قارئ قديم دُفِعَ به إلى(شلحِ) كتبه على قارعة الطريق لسبب ما، وقد تشاهد كتاباً كان في الماضي يتصدّر واجهات المكتبات، وقد يكلِّف مقتنيه ثلثَ راتبه، وقد ارتمى على الرصيف كالقتيل، ينتظرُ من يقوم بإسعافه أو دفنه دون جدوى؟!!….

أنا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مستقبل الكتابة للنص المفتوح جريدة تشرين

كتبها فاتح كاثوم ، في 26 أيلول 2007 الساعة: 13:13 م

الشاعر فاتح كلثوم: المشرف على المهرجان الأول لقصيدة النثر سورية.. مستقبل الكتابة للنص المفتوح وهو الابن الشرعي لقصيدة النثر

دمشق
صحيفة تشرين
ثقافة وفنون
الخميس 12 تموز 2007
أجرى الحوار: سمير المحمود
بمناسبة المهرجان الأول لقصيدة النثر في سورية الذي يقام في المركز الروسي التقت تشرين الشاعر فاتح كلثوم المشرف العام على هذا المهرجان وكان هذا الحوار:

. كيف انطلقت فكرة المهرجان وماأهميتها بالنسبة لك؟ ‏

.. بدايةً أنا مخلص تاريخياً لقصيدة النثر فقد كتبت منذ البداية القصيدة الخليلية ثم انتقلت الى التفعيلة كما تسمى وهذه كانت في بداياتي الأولى ولم أجد نفسي في هذا النوع فقمت بإتلاف كل ماكتبت..ومنذ ديواني الأول الصادر عام 1989 عرفت كشاعر أكتب هذا النوع أي قصيدة النثر، ومازلت مستمراً في هذه التجربة الى الآن لإيماني بأن قصيدة النثر هي مستقبل الشعر دائماً… ‏

.هل نفهم بأنك لست مع قصيدة العمود؟ ‏

.. إذا كان المقصود هو التراث الشعري العربي فأنا قد تربيت عليه علماً أنني أستطيع أن أميز بين ماهو شعر منه وماكان نظماً فأنا مازلت أقرأ للمتنبي والحلاج وابن الفارض وأبي نواس وغيرهم.. لكنني لاأراهن الآن على أن القصيدة الخليلية قادرة على التعبير في زمننا فهي ابنة زمنها.. ‏

وقصيدة النثر هي ابنة الحضارة المدنية المعاصرة بكل ماتحمل من مفاهيم وهذا يدفعني الى القول إنني لست مع كل مايكتب على أساس أنه قصيدة نثر فهناك الكثير من التجارب التي قدمت على أساس أنها قصيدة نثر.. لاتحمل أي لغة شعرية فقد تكون وقعت في النظم أو الضعف وأنا أرفض هذا.. أنا أبحث عن جملة نثرية ترتقي الى مستوى القصيدة الحقيقية وتعبر عن عصرها… ‏

. هل تراهن على مستقبل قصيدة النثر؟ ‏

.. نعم أراهن ..لأن مستقبل الكتابة هو للنص المفتوح وهو الابن الشرعي لقصيدة النثر، وقصيدة النثر تسعى دائماً للوصول الى هذا النص. ‏

. هناك من يقول إن قصيدة النثر لاتدخل في باب الشعر ولاتحسب عليه وإلا فإن كل مايقوله الناس في أحاديثهم اليومية يعتبر شعراً؟ ‏

.. بهذا السؤال تحيلني إلى أن أسألك ماهو الشعر وكيف تقاس الجملة بأنها ضمن الشعر أو خارجه… ‏

. الأذن العربية تعودت موسيقا الفراهيدي لذلك أسألك ككاتب لقصيدة النثر عن مفهوم القصيدة بالنسبة إليك

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قصيدة النثر آخر إنجاز للحداثة العربية

كتبها فاتح كاثوم ، في 26 أيلول 2007 الساعة: 12:37 م

               

ــ الشاعر فاتح كلثوم ــ

 

 

 

 

 

* حاورته: الصحفية دينا العبد

 

 

 

حوار مع الشاعر : فاتح كلثوم

ــ قصيدة النثر آخر إنجاز للحداثة العربية ــ

 

يعتبر الشاعر السوري فاتح كلثوم ( 1960) م من أهم الأسماء التي كتبت قصيدة النثر وأخلصت لها شكلاً ومضموناً بعد جيل الرواد: ( رياض صالح الحسين- محمد الماغوط – إسماعيل عامود- سليمان عواد … ألخ ) ومازال يتابع طريقه الإبداعي المسكون بالتجديد والجرأة.. وقد ألتقيته في منزله بدمشق، وفي جعبتي الكثير من الأسئلة التي تخص تجربته الشخصية ، وأرائه المكونة لتلك التجربة والتي تعكس بدورها تجربة جيل عبر إلى الألفية الثالثة ومازال يُصر على الاستمرار في زمن بات يشكل عائقاً في وجه أية نزعة إنسانية وعلى رأسها الشعر..

س1: الشاعر فاتح كلثوم.. كيف أصبحت شاعراً؟

ج   : الشعر تجربة إنسانية مسكونة بالهواجس التي تولد الأسئلة في كل لحظة، وهذا الكم الهائل اللا متناهي من الأسئلة هو الذي يولّد الشعر.. وبالتالي لا نستطيع أن نحكم على تجربة مادام صاحبها حي ومن هنا أستطيع أن أقول أنني لم أصبح شاعراً بعد.. أنا مجرد مشروع شاعر.. أما إذا أردت أن أحدد ذلك زمانياً لحظة كتابة أول نص، فلا أستطيع .. لكنني بدأت النشر في الصحف منذ منتصف الثمانيات من القرن المنصرم.

س2: بما أنك أحد أهم كتاب قصيدة النثر.. كيف تراها الآن..؟!

ج   : قصيدة النثر..؟! هناك قصيدة فقط… التجنيس يأتي بعد كتابة النص  وبعده يأتي الاتفاق على أن هذا النص تحتمل لغته أن تكون فناً ورؤيته ترتقي إلى مستوى الشعر..وبعد هذا يجنس حسب رأي الناقد وحسب التسميات التي يمتلكها   ليطلقها على هذا العمل أو ذاك… أمّا ما يُطلق عليه الآن / قصيدة النثر/ فهو – بالعام – آخر شكل للحداثة العربية التي بدأت بشكلها الفعلي في منتصف القرن العشرين وقد تطورت ومازالت تستمر وقد تنتج معايير أخرى للشعر..وهنا أريد التنويه بأن هذه الحداثة التي غيرت المسار التقليدي للشعر شكلاً ومضموناً على يد موهوبين، استجرت أيضاً أقلام لا تمتلك الموهبة مما أساء للحداثة، أو كانت بمثابة (مسمار جحا) للكلاسيكيين ليرشقوا الحداثة وقصيدة النثر بالذات بكل أنواع التهم والشتائم… وكان الأجدر أن نقف بوجه الأقلام غير الموهوبة سواءاً أكانوا يكتبون قصيدة النثر أو التفعيلة أو القصيدة الخليلية أو بأي شكل آخر..

س3: ما هو النص الشعري إذاً… أي كيف نطلق على هذا النص، تسمية نص شعري..؟

ج   :الشعر مغامرة خارج الزمان والمكان.. تجربة إنسانية قلقة محكومة بالانعتاق خارج الأجوبة التقليدية والعلمية التي تفسر الهاجس طبعاً هاجس الإنسان .. هي مغامرة لا يمتلكها إلاّ الشاعر.. والشاعر هو الإنسان الاستثنائي المسكون بالنبوة والذي يرجو الخلاص لنفسه وللآخرين من الطوق الحديدي الذي يلف أعناقنا بحكم كوننا محكومين داخل نطاق كون مازال يشكّل لغزاً بالنسبة لنا..فإذا كان النص يمتلك مقومات المغامرة والهاجس الإنساني المتجاوز للواقع فهو نص شعري وإلا.. أطلقي  تسمية عليه أنتِ.. أما أنا فأسميه لغواً..

س4: كيف.. ألا ترى أن اللغة تحكم النص وتقف عائقاً في وجه المغامرة للتعبير عنها بحرية..؟

ج   : كما قلت لكِ ولكن بصيغة أخرى.. الشعر بحد ذاته ثورة على الواقع.. ولغته يجب أن تكون ثورة على المعنى المتعارف للمفردة.. أي أن نتجاوز معناها القاموسي لتقفز فوق القوانين وتقدم معانٍ جديدة لها..القصيدة  الحقيقية هي التي تحمل طموح تحطيم السائد وبناء شكل آخر من الأسئلة.. معنى جديد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المرا كز الثقا فية في سو رية وضحايا الحرب الباردة

كتبها فاتح كاثوم ، في 15 أيلول 2007 الساعة: 07:08 ص

المرا كز الثقا فية في سو رية

وضحا يا الحر ب البا ردة !!!

*************************

-   في الحقيقة – إ ن من يقو م بز يا رة لأ حد المر ا كز الثقافية      العربية ،المنتشرة في المد ن السو رية ، بعا مة ، وفي دمشق ، و ضو ا حيها ، بخا صة ، بقصد حضور ( أ مسية أ د بية ) فسيندى جبينه ، خجلا" ، وهو يرى نفسه محا صرا"  بالمقا عد الفا رغة ، ويظن للحظة بأ نه قد تم تخصيص ( جناح كامل) له ، تكر يما" لحضوره ،ويذهب هذ ا، أ د را ج الرياح ،عند ما يد رك أ ن الحضور يقتصر على أسرة ( المبدع !!) وبعض أصد قاءه، الذين  أ تو ب (المونة ) ، والجميع لا يتجاوز عد د هم أ صا بع اليد ين لرجل من ضحا يا الحر ب البا ردة !!، وقد اجتمعوا في زاوية واحدة ،كأ نهم يخشون عا صفة قا د مة من صحرا ء الربع الخا لي !!.. فيحكم ( الزائر الغريب) وعلى الفور ، با لموت المعلن للثقافة ،  وبنعي جمهور الأ د ب والأ د باء  ، سرا"، لكن بعد أ ن تنها ل الأ بجدية من بين شفتي ( المبدع !! ) يدرك – الزائر الغر يب – كم يتمتع الجمهور بحصانة ثقافية ، وذائقة عالية ، حتى ا ستطاع حماية أ ذنيه من سماع مثل هذا ( الركام اللغوي )، المصحو ب ، بصريا" ، با استعراضات إيمائية تد رب على أ داء ها ( المبدع !!) مسبقا" وتحت إشراف، مباشر ، من قبل مروضيه!! ..

-   ما ذكر ته تتمتع به الأ كثرية الساحقة من أ بطا ل آلمنا بر  الأ شد اء الذ ين يعتلون صهوات المراكز الثقافية ، شاهر ين أ بجد يتهم المسلولة من دون ند، لهم ، أ و خصم !!.. وهنا لا بد من الإ شارة بأن – الزائر الغر يب –و لضرورة ا كتمال المعنى ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لينا الخطيب ـ الزمان ـ

كتبها فاتح كاثوم ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 03:52 ص

المهرجان الأول لقصيدة النثر في سوريا يطلق نبوءة البراءة
نص يبحث عن شرعيته لينهي عصر القصيدة الخطابية

لينا الخطيب
الشعر نبوءة البراءة الأولي التي أطلقها الإنسان من خلجات روحه الحالمة، التواقة إلي كل جديد، لذلك مازال الشعر صامدا بوجه الذين يبشرون بموته… يتوالد من رحم الحياة مجددا أفكاره ومفرداته ورؤاه، مانحا بذلك للغة معان أخري لتستمر الكلمة في كامل أبهتها…. كانت هذه كلمة للشاعر "فاتح كلثوم" ألقاها في افتتاح المهرجان الأول لقصيدة النثر في سوريا.
قدم المهرجان دراسات نقدية عن الشعراء الرواد آباء قصيدة النثر في سوريا من قبل باحثين وجامعيين إضافة إلي الفعاليات الأساسية وهي إلقاء قصائد نثرية من بعض الشعراء أصحاب التجربة الطويلة مثل( فؤاد كحل، آصف عبد الله، جودت نصر، فاتح كلثوم، ميرز ميرز) وتم تقديم تجارب الشعراء الشباب مع مراعاة التنوع في الأنساق الشعرية وتقديم أعمار وتجارب متباينة.

اختيار المشاركين بين التحيز والموضوعية
نظم المهرجان بالتعاون مع المركز الثقافي الروسي في دمشق وقبل بدء المهرجان بشهرين تم توجيه بطاقات دعوة لبعض الشعراء إضافة لذلك يحق لأي شاعر أن يتقدم بنصوصه ويتم بعدها اختيار المشاركين، وكان العدد المطلوب للمشاركة في المهرجان خمسة وثلاثين شاعرا مع مراعاة إشراك كافة المحافظات السورية.
الأمر الذي أثار تساؤل الكثير عن مدي موضوعية اختيار بعض شعراء ورفض البعض الآخر خاصة وأن الاختيار كان بيد مدير ومنظم المهرجان الشاعر "فاتح كلثوم" الذي رد علي هذا التساؤل قائلا:
وصل إلينا بحدود سبعمائة قصيدة نثرية لمائتي شاعر سوري وكانت أمامنا خيارات كثيرة في انتقاء النصوص، تم اختيار الأجود منها إضافة إلي ضرورة مراعاة إشراك جميع المحافظات لذلك أهملت نصوص قد تكون جيدة وذلك لكثافة ما تقدم من بعض المحافظات، صحيح أن اختيار الشعراء كان من مهمتي إلا ان تسعين بالمائة من الشعراء الذين قبلتهم لا اعرفهم ولم التق بهم أبدا ومنهم لم اسمع بأسمائهم.
وبالاشتراك مع لجنة غير معلنة تم قراءة النصوص التي قدمت وحاولنا قراءة كل شاعر حسب عمره وخبرته ولم نتدخل بأي نص إما ان نقبل أو نرفض وحاولت ان أكون ديمقراطي وموضوعي في اختياراتي للمشاركين وان أراعي مختلف الأذواق لأن قصيدة النثر غير مؤطرة وليس لها شكل مسبق لذلك قدمت قصيدة اللقطة اليومية والقصيدة الرمزية وقصيدة التصوف والقصيدة السياسية وهذا من باب التنويع الثقة بمستقبل الادب

تؤكد الشاعرة "هيفاء فويتي" علي مصداقية كلثوم في انتقاء الشعراء وتقول قرأت الإعلان عن المهرجان علي شبكة الانترنت أرسلت نسخة من قصائدي وبعدها اتصل بي فاتح كلثوم واخبرني أنني احد المشاركين في المهرجان مع العلم أنني لم التق به في حياتي وليس بيننا أي معرفة شخصية، اعرفه من خلال ما قرأته له وهذا الاتصال أعاد لي الثقة بمستقبل الأدب بما ان هناك من يعمل بصدق وموضوعية ودون أي وساطة.

أما الشاعرة "ميسون شقير" فكانت من الشعراء الذين وجهت لهم دعوة مباشرة حيث سمع فاتح كلثوم البعض من قصائدها في إحدي الأمسيات الثقافية وفورا عرض عليها المشاركة في المهرجان لأن ما قدمته من قصائد كان ذو مستوي جيد جدا ويحق له أن يعرض وتم اختيارها،وافتتح المهرجان بقصائدها وهذا يعني علي حسب قولها تميز وحضور وأنها استطاعت ان تحقق لدي من قرأها هوية واضحة وملامح تستحق ان يبدأ بها المهرجان وتضيف شقير :
" ما قدمتني أعمالي وليست التجربة ما جعلتني اكتب لكنها بالنسبة لي هي نقطة انطلاق وإقلاع قدمت لي المنصة والبداية واعتبرها من أهم أيام حياتي فقد اختصرت أمامي الزمن بحضور جمهور نوعي يسمعني في زمن قل فيه من يحضر أمسية أدبية وفكرية حتي ولو دعيت إليها.

لكن للشاعر "وفيق اسعد" رأي مخالف فهو لا يري ان الاختيارات كانت موضوعية ويقول : "من خلال ما سمعت من قصائد أظن ان هناك شعراء نثر في سوريا مهمين جدا أغفلهم الأستاذ فاتح والنصوص التي اختارها هي عبارة عن تجارب متواضعة طبعا باستثناء بعض الأسماء المعروفة والكبيرة إلا أنها عموما تجربة جميلة ان نطلع علي تجارب الشعراء الشباب ".

كذلك والناقد "ماجد أبو ماضي "يري ان المستويات الشعرية التي قدمت تفاوتت ولم تكن جميعها علي وتيرة واحدة ولم يكن الشعراء فرسان بكل ما في الكلمة من معني منهم من كان مصليا ومنهم من كان مجليا أما المرتبة الأولي فلم تكن لأحد وهذا طبيعي لان الشاعر لا يستطيع ان يضع في قصيدة واحدة كل خوالجه النفسية ولا يستطيع ان يكون علي سوية واحدة من الجودة اللغوية التي يستخدمها في أشعاره كذلك اختلف الشعراء بنفسياتهم ورؤاهم، بلغتهم وبفنياتهم، بحضورهم وسبكهم اللغوي للقصيدة خاصة ان قصيدة النثر بحاجة إلي سبك لغوي متميز حتي يعوض شاعرها ما فقدته القصيدة من وزن عروضي ومن موسيقي داخلية وخارجية فقدت في قصيدة النثر ووجدت في القصيدة العمودية وقصيدة التفعيلة.

لماذا قصيدة النثر…؟
يؤكد الشعراء علي أن قصيدة النثر هي الأكثر قدرة علي التعبير عن خوالج الشاعر وأفكاره حيث تمنحه الحرية إضافة إلي مد جسور التواصل مع المتلقي والتأثير فيه.
لكن تؤكد الشاعرة "ميسون شقير" علي ضرورة أن يكتب شاعر النثر أولا في التفعيلة والعمودي قبل أن يقدم علي كتابة قصيدة النثر وتقول:
لقد كتبت في العمودي لأننا ورثناه وتعلمناه وأحببناه ودخل عالمنا وحياتنا وكتبت في التفعيلة لأنها المرحلة الثانية والتي كنا نعتمد فيها علي مفهوم القافية،أما ما وجدته الأقرب في القدرة علي التعبير والحرية والوصول والأكثف والأكثر عالمية والأكثر قدرة علي الترجمة دون أن تفقد ميزاتها والأكثر استمرارية ومحاكاة لهذا الزمن هي قصيدة النثر والاهم من ذلك أنها تمنحني كثافة وقدرة لقول ما أريد.
وهذا ما يميزني إضافة إلي وضوح ما اكتب حيث لم أته في متاهات الشعر الحديث أو شعر النثر العالية المنولوج ومن يقرأني سيعرف ما يميزني اعتقد أنني أتميز بكثافة ورؤيا وقدرة علي التقاط حالة إنسانية بعمق وألم وحضور.
حين يجوع الخبز…
ستنهض السنابل
تفتش عن حبّها….
وتعلن العصيان….
للريح
للأكف
للمنجل…
ويسكن الوطن…
اليباس….

وتعترض الشاعرة "مرام اسلامبولي"
علي ضرورة أن يثبت الشاعر جدارته في الكتابة المنظومة قبل الانتقال إلي قصيدة النثر وكأنها هي الشرط لكون الكاتب شاعرا وتضيف:
" قصيدة النثر هي الحالة الأحدث في الكتابة الشعرية وأصبحت ضرورة بعد ما استنفذت أشكال الكتابة السابقة،أنا لست ضد أشكال الكتابة المنظومة خاصة التفعيلة لكن من حق الكتاب الشباب أن يحاولوا التجريب في أشكال تقدم حداثة أكبر للكتابة الشعرية دون أي قيود وان يحاولوا تجاوز كل ما قدم سابقا لطرح نماذج ودماء جديدة في الكتابة."

هذا هو رأي الشعراء بقصيدة النثر ولكن النقاد يطالبون بأن تتميز قصيدة النثر بمجموعة من السمات حتي تكون قصيدة نثرية ناجحة وذلك يتحقق علي حد قول الناقد والدكتور" ماجد أبو ماضي" إذا استطاع الشاعر أن يأتي بمزايا ويأتي بتوهج وبالدقة الشعورية لما يقول من خلال التكثيف والإدهاش ومن خلال السبك اللغوي وصوغ الثوب الشعري لقصيدة النثر بمزايا فنية عالية وبأسلوب جميل ومعبر وبموضوع شائق لنا كمتلقين بحيث تكون العلاقة جيدة بين المرسل والمرسل إليه
عندها نقول أن قصيدة النثر حققت نجاحا باهرا في ميدان الثقافة وميدان الشعر بشكل خاص أما إذا لم يستطع الشاعر ان يحقق كل هذه المزايا فهي قصيدة فاشلة.

الرهان علي مستقبل قصيدة النثر
لا تزال قصيدة النثر تبحث عن شرعية لها ضمن فنون الكتابة الأخري رغم معارضة النقاد لها وذلك خوفا من استسهال بعض الكتاب لقصيدة النثر كونها حرة لا تعترف بقيود أو أوزان، إلا أن شعراءها يدافعون عنها ويراهنون علي مستقبلها وكونها بلا مقومات أو قواعد هو برأيهم سبب لبقائها واستمرارها لذلك يري الشاعر "مهتدي غالب": إن قصيدة النثر هي القصيدة الأكثر مستقبلية من أي شعر آخر شكلا ومضمونا لكن علي ان يتضامن الشكل والمضمون في إيقاع واحد ويستخرج نغمة جميلة،وهذا المهرجان بداية جميلة لتأسيس موقع قصيدة النثر الحقيقية أما الشعراء الذين قدموا قصيدة النثر قدموها كتجارب أكثر مما قدموها كنقاد وبالتالي عمل النقاد ان يستخلصوا من هذه التجارب بعض ما يطرح من مقومات لتأسيس قصيدة النثر.
وأهمية قصيدة النثر أنها بلا مقومات أي بلا قواعد أو أسس وأنها غناء ساطع في هذا الفضاء يتعامل مع الروح ومع الحياة، لذلك فالمستقبل لها لأنها قصيدة الإنسان،والمستقبل للإنسان أما قصيدة الوزن فهي قصيدة مقوننة والإنسان حر وإذا لم يكن حرا يفقد إنسانيته.
كذلك يراهن الشاعر "فاتح كلثوم" علي مستقبل قصيدة النثر لان القصيدة الخليلية أو قصيدة التفعيلة قد لاتناسب عصرنا فهي من حضارة مختلفة عن حضارتنا الحالية وتناسب الحضارة البدوية وهذه القصيدة أطرت والذين يكتبوها الآن يأخذوها مؤطرة جاهزة وهذا اسمه نظم وليس شعر ويقول : لقد انتهي عصر القصيدة الخطابية التي ولدت في مجتمع قبيله وكانت القبيلة بحاجتها إعلاميا هذا الإعلام لم نعد بحاجة إليه لوجود إعلام بديل،
لكنها مشروعة ويكتبها أناس كثيرون وأنا مع ان يستمر الناس في كتابتها لأنها جزء من تراثنا. أما الآن بدأت القصيدة تأخذ منحي الذاتية لذلك أراهن علي ان المستق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جريدة الاتحاد

كتبها فاتح كاثوم ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 03:47 ص

 35شاعراً وشاعرة يحاولون تكريس الحداثة

شعراء مخضرمون وشباب، وتجارب شعرية ناضجة وأخرى غضة، كل ذلك كان حاضراً خلال مهرجان النثر الأول الذي أقيم مؤخرا في المركز الثقافي الروسي بدمشق·

وعلى هامش المهرجان، احتدم الجدل القديم مجدداً حول تجنيس قصيدة النثر، وتفاوتت الآراء بين الانحياز المطلق لها باعتبارها قصيدة العصر، وبوصفها تأسيساً لحساسية جديدة في الشعر، وخيارا لا غنى عنه حين نتحدث عن الحداثة الشعرية، وبين الرفض القاطع لما يقدم من تجارب تحت يافطة النثر، باعتبار قصيدة النثر قصيدة استثنائية، وليست قصيدة القاعدة· وبين مرحب وقابل بها على مضض، ألقيت قصائد كثيرة، تنتمي لأجيال مختلفة من الشعراء، وأطياف عديدة من التجارب الشعرية، تفاوتت في مستوياتها بين الجيد والرديء· ويزعم منظمو المهرجان أنهم اختزلوا بها المشهد الشعري في سوريا، في حين شكك بعض النقاد بذلك، لافتين إلى أن أصواتاً شعرية مهمة غابت عنه·

شارك في المهرجان خمسة وثلاثون شاعراً ينتمون لأجيال متعددة منهم: فؤاد كحل، وجودت حسن، ومحمد خالد رمضان، وراسم عبد الله، ولبنى مرتضى، وأحمد الخطيب، وغسان شيحاوي، وكمال سحيم، وآصف عبد الله، ووفيق أسعد، وسناء الصباغ، وأحمد عموري· وقدمت العديد من الدراسات النقدية لنقاد معروفين منهم: الدكتور غسان غنيم، والدكتورأحمد جاسم الحسين، والدكتور خالد الحسين، وعبد القادر الحصني·

محاولة إحياء

الشاعر فاتح كلثوم الذي حمل على عاتقه مهمة إطلاق المهرجان وتنظيمه، قال إن القصائد التي ألقيت فيه جرى اختيارها بدقة من بين أكثر من مئتي قصيدة لمئتي شاعر، وهذا الانتقاء جرى على قاعدة التنويع، ليحيط بكامل المشهد الشعري لقصيدة النثر في سوريا، حيث تم انتقاء قصائد لأطياف مختلفة من التجارب والأعمار، كما أفسح المجال أمام تجارب جديدة تماماً لتعلن حضورها·

ويرى كلثوم أن قصيدة النثر بدأت مع المشروع النهضوي العربي، وكانت تحمل ألق الحداثة والأمل، وعندما بدأ هذا المشروع يتعثر، تعثرت قصيدة النثر أيضاً، ويأتي إطلاق هذا المهرجان كمحاولة لإعادة إحياء مشروع الحداثة الشعرية (!)، وفي العام القادم سيتم توجيه دعوات لشعراء معروفين من الوطن العربي وأسماء جديدة أيضاً· ويضيف كلثوم: (أؤمن بأن قصيدة النثر هي مستقبل الشعر العربي ومستقبل الكتابة، فهي قصيدة غير مؤطرة تحمل طموحات النص المفتوح، أما العودة إلى الأوزان الخليلية، فهي تراجع في الشعر (!)، فالقصيدة الكلاسيكية لم تعد تستطيع أن تقدم شيئاً، ويجب أن نتعامل معها كتراث، لأن التقدم الشعري هو في تقديم تجارب جديدة حتى لو كانت في بداياتها فاشلة، لأننا نراهن دائماً على المستقبل)·

تجارب جديدة

أما الشاعر المخضرم صالح هواري صاحب التجربة الطويلة في قصيدة التفعيلة، فهو لا يرفض قصيدة النثر، وإنما يرى أن التجارب التي تقدم في إطارها متفاوتة في المستوى، ويقول: هذا المهرجان فاتحة لمستقبل قصيدة النثر التي جوبهت كثيراً، وها هي تعود لتكرس نفسها، وقد اطلعت على تجارب كثيرة في هذا المهرجان، تنم عن مواهب تتحرك في فضاء شاسع من الحرية التعبيرية، وأثبت بعض الشعراء الذين شاركوا فيه أنهم قادرون على الخوض في غمار هذه القصيدة· لكن كان هناك أيضاً تجارب متواضعة لم تتجاوز في معالجتها القصيدة التقليدية، فبعض النصوص اتكأت على السجع، بينما قصيدة النثر متحررة من كل شيء، وهذا يدل أن التجارب لم تن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ربيع النثر في دمشق بقلم كريم راشد

كتبها فاتح كاثوم ، في 19 أغسطس 2007 الساعة: 03:42 ص

ربيع النثر في دمشق

بقلم كريم راشد
2007-07-22
عدد القراءات 30

 نعم ثمة ربيع زهور وأقاحٍ فراشات ملونة في هذا الصيف الدمشقي اللاهب. كل هذا يخرج به من تابع فعاليات مهرجان قصيدة النثر الأول الذي استضافه المركز الثقافي الروسي بدمشق، وشارك فيه كوكبة من أسماء مكرسة وأسماء جديدة أخرى يشكل بعضها مفاجأة حقيقية، إذ ليس كل ما يلمع ذهباً، ودائماً تتحفنا الحياة بما هو مدهش وجديد وباعث على الأمل في كون الشعر مخلوقاً عصياً على الانكفاء والغياب مثلما هو عصي على الفهم الحرفي الأعمى.
فاتح كلثوم، الشاعر ابن سلمية المدينة السورية الغافية على تخوم الصحراء، والتي ما كفت يوماً عن إنجاب الشعراء الجيدين، بذل جهوداً استثنائية لجمع 35 شاعراً من مختلف الأجيال والتجارب، وكلهم ينطوون تحت خيمة النثر، مع أن البعض فاجأنا بقراءة قصائد تفعيلة، أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ثقافة الاستلاب الرقمية 2007

كتبها فاتح كاثوم ، في 18 أغسطس 2007 الساعة: 04:40 ص

 

ثقافة الاستلاب الرقمية

 

 

 

 

قبل انتهاء القرن العشرين بعقدين ـ على أقل تقدير ـ باتت البشرية تدخل مرحلة " الرقمية" من مراحل صراعاتها.. مرحلة أكثر تطوراً على كافة الأصعدة البحثية والإنتاجية والاستهلاكية والسياسية … وأقل إنسانية على صعيد الكائن الحي الذي يعيش فوق هذا الكوكب.. يساعد في التفاقم البياني لهذه( المرحلة ـ الصراعات)  الحاجة الملحَّة لتصنيع القرارات السياسية الخادمة لهيمنة رؤوس الأموال المعلنة حيناً، والمخبأة وراء شعارات برَّاقة  ـ تستهوي هواجس الطامحين للارتقاء ـ في أكثر الأحيان.. فنمت على ضفاف تلك المصالح مراكز بحوث واستطلاعات رأي معززة بوسائل إعلام تفوق قدراتها خيال أي إنسان عاش في منتصف القرن المنصرم..

ودخلنا ـ نحن العرب ـ " اللعبة الرقمية" مرغمين ومفلسين من أدنى مؤهلات الصراع, إلا ما توفِّره لنا تكنولوجيا (المُنتج ـ المُصدِّر) من تعزيز لثقافة الاستلاب الرقمية, والتي ترمي بنا خارج جدول الضرب، وتجعلنا مجرَّد خربشات على هامش "العولمة" غير قابلين للجمع ..لكننا نفخر باقتنائنا هاتف جوَّال ذو مواصفات رقمية, ونعتز بقدراتنا الفائقة على استعمال الحواسب، والأقراص المدمجة بمتعة استلابنا إليها، ونزهوا بالدخول بسرعة البرق إلى المواقع الأكثر إثارة على شبكة الإنترنيت، ونتبنى مقولاتها وأرقامها، دون أن ينعكس هذا على طموحاتنا وثقافتنا لكي ندخل في حاصل القسمة حضارياً..!

والإعلام العربي المدعوم بتكنولوجيا  الاستلاب الفضائي يعزز هذه الثقافة ببرامجه وإعلاناته الورقية منها والرقمية على حدٍّ سواء، فيقدِّم لنا إحصائيات ـ موثَّقة !ـ عن مساهمة اللوبيات الرقمية بنجاح ذاك المرشّح للرئاسة في بلاد لم تطأها أقدام السندباد, دون أن يقدِّم لنا إحصائيات عن تفشي حالة الفقر والقهر المافوق بنفسجي الذي يُداهم أبواب الناطقين بلغة الضاد، دون حساب لردود أي فعل قد تبتكره الساحات المجرَّدة من ملامح الحضارة ، ولم يقدِّم لنا هذا الإعلام الملتزم النسب المئوية للسجون في حال توزيعها على السكان، الذين ينتظرون وصول التهم المؤجَّلة والمنتشرة على مساحات الوطن العربي، والتي أوصلت "الرعايا العرب" إلى ذهنية الاستلاب الثقافي الرقمي.. وللحق نقول أنَّ هذا الإعلام لا ينسى أبداً أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي